محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

240

شرح حكمة الاشراق

وهذه الحجّة لا تختصّ بالنّفس ، بل هي دالّة على أنّ كلّ بسيط لا قابل له ، كالهيولى والعقل ، فهو لا يعدم . وتقريرها في النّفس : أنّ كلّ موجود من شأنه أن يبطل بسبب مّا . فقبل بطلانه فيه فعل أن يبقى ، وقوّة أن يبطل ، وكلّ شئ يبقى وله قوّة أن يبطل ، فله أيضا قوّة أن يبقى ، لعدم وجوب بقائه . فالنّفس لو عدمت بعد وجودها لكان لها هذه الأحوال الثّلاث ، لكنّ التّالى باطل ، فالمقدّم مثله . وبيان بطلان التّالى أنّ النّفس وحدانيّة الذّات لبساطتها ، وهي بالفعل من جهة ذاتها ، والشّىء الواحد لا يكون فعلا في ذاته وهو بالقوّة ، فلا يكون في النّفس البقاء بالفعل وقوّتا الثّبات والفناء . ولكونها مجرّدة لا قابل لها لا يتصوّر لها قوّة بطلان أصلا ، لا في ذاتها ولا في غيرها . أمّا الأوّل ، فلبساطتها ، لأنّ كلّ مجرّد بسيط . وإذا كان كذلك فلو كان قوّة البطلان في ذاتها مع أنّها بالفعل ، كان محلّ الفناء بالقوّة هو محلّ البقاء بالفعل . ولو كان كذلك لاجتمع الوجود والعدم في المحلّ الّذى هو النّفس عند خروج الفناء من القوّة إلى الفعل ، فتكون موجودة معدومة معا في حالة واحدة ، وهو محال . وأمّا الثّانى ، فلأنّه لا قابل لها ، لأنّ قوّة بطلان البسيط يجب أن تكون في حامل له فيه قوّة وجوده وقوّة عدمه . كما أنّ الأعراض والصّور لها ذلك في محالّها . هذا تقرير البرهان على الوجه المشهور المذكور في الكتب . وتقريره ، على الوجه الّذى ذكره ، هو : أنّ النّفس لا تنعدم ، وإلّا كان فيها قوّة العدم مع كونها موجودة بالفعل ، ولبساطتها لو خرج العدم إلى الفعل لزم كونها موجودة معدومة معا ، وهو محال . فاورد عليهم ، على المشّائين ، والمورد منهم أيضا ، أنّ المفارقات حكمتم بكونها ممكنة مع أنّها بالفعل موجودة ، وممكن الكون ممكن اللّا كون ، ففيه ، ففي ممكن الكون ، وهو المفارق ، قوّة أن لا يبقى ، فللعقول قوّة وجود وعدم ، مع كونها بسيطة لا قابل لها ، فبطلت المقدّمة القائلة بأن كلّ مجرّد لا قابل لها لا يتصوّر لها قوّة بطلان . أجاب بعضهم ، بعض المشّائين ، بأنّ معنى الإمكان في المفارقات هو أنّها متوقّفة